الشهيد الثاني

262

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

لمشاركتها له في المعنى ، فيكون كالمرادف الذي يجوز إقامته مقام رديفه . والأكثر على منعه « 1 » وقوفاً فيما خالف الأصل على موضع اليقين ، وتمسّكاً بالأصل ، ومراعاةً للاحتياط في الفروج المبنيّة عليه . وهو الأقوى ، وتمنع المرادفة أوّلًا ، ثمّ الاكتفاء بالمرادف مطلقاً ، فإنّ كثيراً من أحكام النكاح توقيفيّة وفيه شائبة العبادة ، والاحتياط فيه مهمّ . فإن جوّزناه بلفظ الإباحة كفى « أذنت » و « سوّغت » و « ملّكت » و « وهبت » ونحوها . « والأشبه أنّه ملك يمين لا عقد » نكاح ؛ لانحصار العقد في الدائم والمتعة ، وكلاهما منتفيان عنه ؛ لتوقّف رفع الأوّل على الطلاق في غير الفسخ بأمور محصورة ليس هذا منها ، ولزوم المهر فيه بالدخول وغير ذلك من لوازمه ، وانتفاء اللازم يدلّ على انتفاء الملزوم . ولتوقّف الثاني على المهر والأجل وهما منتفيان هنا أيضاً فينتفي ، ولأنّ عقد النكاح لازم ولا شيء من التحليل بلازم ، وإذا انتفى كونه عقداً ثبت الملك ؛ لانحصار حِلّ النكاح فيهما بمقتضى الآية « 2 » . وعلى القولين لا بدّ من القبول ؛ لتوقّف الملك عليه أيضاً . وقيل : إنّ الفائدة تظهر فيما لو أباح أمته لعبده ، فإن قلنا : إنّه عقد أو تمليك وأنّ العبد يملك حلّت ، وإلّا فلا « 3 » .

--> ( 1 ) منهم : الشيخ في النهاية : 494 ، وابن زهرة في الغنية : 360 ، والعلّامة في التحرير 3 : 516 ، الرقم 5096 ، وولده في الإيضاح 3 : 166 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 13 : 183 . ( 2 ) وهي الآية 6 من سورة المؤمنون . ( 3 ) لم نعثر على قائله .